مؤلف مجهول

95

كتاب في الأخلاق والعرفان

ذكر البرّ قال الحافظ رحمه اللّه : البرّ اسم لما ندب اللّه سبحانه إليه عباده من قول وعقد وفعل ، وهو إحسان على الابتداء لا يشوبه منّ ولا أذى والبرّ فاعل « 1 » البرّ والمبرّ في لغة العرب : الغالب ، ومنه قول الشّاعر : إذا تعاطى الرّجال مجدا * أيّدهم سبقة المبرّ وهو على لسان العامّة من غلب نفسه وقهر هواها وكسر شهوتها وحملها على ما يقرّبها إلى اللّه تعالى ويبعّدها من سخطه . والبرّ في القرآن على ستّة معان : أوّلها : التّوحيد وترك الشّرك ، قال اللّه عزّ وجلّ : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ الآية « 2 » . يقول : ليس البارّ من ولّى وجهه قبل المشرق والمغرب ، ولكن البارّ من صدّق باللّه وحده لا شريك له واليوم الآخر ، يعني وصدّق بيوم الجزاء لأهل الطّاعة والمعصية والملائكة ، يعني وصدّق بالملائكة وعبوديّتها والكتاب ، يعني وصدّق بالكتب المنزلة على الرّسل المبعوثين إلى الخلق والنبيّين ، يعني وصدّق برسالة النبيّين وصدقهم في دعواهم .

--> ( 1 ) . في الأصل : فعل البرّ . ( 2 ) . البقرة : 177 .